ابن حزم

126

رسائل ابن حزم الأندلسي

فلم يدن منها عزمها وانتفاضها ( 1 ) . . . ولم ينأ عنها مكثها وازديادها يؤكد ذا أنا نرى كل نشأة . . . ( 2 ) تتم سريعاً عن قريب نفادها ولكني أرض عزاز صليبة . . . منيع إلى كل الغروس انقيادها فما نفذت منها لديها عروقها . . . فليست تبالي أن تجود عهادها ولا يظن ظان ولا يتوهم متوهم أن كل هذا مخالف لقولي المسطر صدر الرسالة : إن الحب اتصال بين النفوس في أصل عالمها العلوي ( 3 ) ، بل هو مؤكد له . فقد علمنا أن النفس في هذا العالم الأدنى قد غمرتها الحجب ، ولحقتها الأعراض ، وأحاطت بها الطبائع الأرضية الكونية ( 4 ) ، فسترت كثيراً من صفاتها وإن كانت لم تحله ، لكن حالت دونه ، فلا يرجى الاتصال على الحقيقة إلا بعد التهيؤ من النفس والاستعداد له ، وبعد إيصال المعرفة إليها بما يشاكلها ويوافقها ، ومقابلة الطبائع التي خفيت بما يشابهها من طبائع المحبوب ، فحينئذ يتصل اتصلاً صحيحاً بلا مانع . وأما ما يقع من أول وهلة ببعض أعراض الاستحسان الجسدي ، واستطراف البصر الذي لا يجاوز الألوان ، فهذا سر الشهوة ( 5 ) ومعناها على الحقيقة ، فإذا فضلت ( 6 ) الشهوة وتجاوزت هذا الحد ووافق الفضل اتصال نفساني تشترك فيه الطبائع مع النفس تسمى

--> ( 1 ) عزمها وانتقاضها : قرأها يرشيه غربها وانتقاصها ؛ وكلمة " انتقاصها " تقابل " ازديادها " ولكن " غربها " لا تقابل " مكثها " . ( 2 ) جاءت في بعض الطبعات : معادها . ( 3 ) انظر ما تقدم ص : 93 . ( 4 ) برشيه : الكورية . ( 5 ) من الجائز أن تكون هذه العبارة : " وأما ما يقع من أول وهلة ، فبعض أعراض الاستحسان الجسدي واستطراف البصر الذي لا يجاوز الألوان ، وهذا سر الشهوة " ويكون جواب " أما " هو " فبعض " . ( 6 ) قراءة بتروف : فصلت ؛ وتصحيحها إلى " فضلت " أمر يلتئم مع قوله : " ووافق الفضل اتصال نفساني ؛ وفي معظم الطبعات : " غلبت " .